عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

363

مختصر تفسير القمي

وأمّا قوله : « وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما » . . . الآية ، يعني الذين غصبوا آل محمّد حقوقهم ، وهو مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته يوم بويع له : « ألا ، وقد أهلك اللَّه فرعون وهامان وخسف بقارون . . . » ، وإنّما هذا مثل لأعدائه الذين غصبوا حقّه ، فأهلكهم اللَّه . ثمّ رجع إلى قصّة موسى ؛ لأنّ القرآن منقطع معطوف ، وإنّما أخبر اللَّه رسوله أنّ ذرّيّتك يصيبهم من الفتن في آخر الزمان والشدائد كما أصاب موسى وبني إسرائيل من فرعون ، ثمّ يظهر اللَّه أمرهم على يد رجل من أهل بيتك يكون قصّته كقصّة موسى ، ويكون بين الناس لا يُعرف حتّى يأذن اللَّه له ، وهو قوله تعالى : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا » « 1 » . . . الآية ، وقد ضرب اللَّه بالحسين بن علي عليهما السلام مثلًا في بني إسرائيل بذلّتهم من أعدائهم . « 2 » وعن أبي الصباح ، قال : نظر أبو جعفر إلى أبي عبد اللَّه عليهما السلام ، فقال : « هذا واللَّه من الذين قال اللَّه فيهم : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ » . . . الآية . [ 7 - 32 ] قوله : « وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى » . . . الآية ، قال : « الهِمَت » . قوله : « فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ » ، وذلك « 3 » أنّ امّ موسى لمّا حملت به امّه ، « 4 » لم يظهر حملها إلّاعند وضعه ، وكان فرعون قد وكّل بنساء بني إسرائيل نساء من القبط يحفظونهنّ ، وذلك أنّه كان لمّا بلغه عن بني إسرائيل أنّهم يقولون : إنّه يولد فينا رجل يقال له : موسى بن عمران ، يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده . فقال فرعون عند ذلك : لأقتلنّ ذكور أولادهم ، حتّى لا يكون ما يريدون . وفرّق بين الرجال والنساء ، وحبس الرجال في المحابس . فلمّا وضعت امّ موسى موسى عليه السلام ، نظرت إليه ، وحزنت عليه ، واغتمّت وبكت ، وقالت : يذبح الساعة . فعطف اللَّه بقلب الموكّلة بها عليها ، فقالت لُامّ موسى : ما لك قد

--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 39 و 40 ( 2 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 4 ، ص 254 - 255 ، عن تفسير القمّي . وراجع أيضاً كمال الدين وتمام النعمة ، ص 424 ، ح 1 ( 3 ) . العبارة في الأصل هكذا : « عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إنّ موسى لمّا حملت به امّه . . . » ( 4 ) . كذا العبارة في النسخ والظاهر زيادة : كلمة « امّ » أو كلمة « امّه »